اسماعيل بن محمد القونوي
34
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أو اعتراض ) أي جملة تذييلية وهي تعقيب جملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد فإن اتخاذ العجل إلها ظلم عظيم وشرك جسيم والتعبير بالاعتراض بناء على مذهب من جوز الاعتراض في آخر الجملة كما اختاره صاحب الكشاف ورضي به المصنف قوله ( بمعنى وأنتم قوم عادتكم الظلم ) إشارة إلى الفرق بين كونه « 1 » حالا وكونه اعتراضا فإن المراد بالظلم في الحالية الظلم الحاصل بعبادة العجل وفي الاعتراض الظلم الذي كان عادتهم قبل اتخاذ العجل إلها ومن كان حاله كذلك فلا يبعد أن يقع الظلم منه بعبادة غيره تعالى مثل العجل . قوله : ( ومساق الآية أيضا ) أي مثل قوله تعالى : فَلِمَ تَقْتُلُونَ [ البقرة : 91 ] الآية ( لإبطال قولهم نؤمن بما أنزل علينا ) فيه إشارة إلى أنه من مقول القول ومن تتمة التبكيت كما أشرنا إليه قوله ( والتنبيه على أن طريقتهم مع الرسول ) فيه إشارة إلى ما قلنا من أن قوله تعالى خطاب للمعاصرين لا تغليب فيه ( طريقة أسلافهم مع موسى عليهما السّلام لا لتكرير القصة ) فإن قوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ [ البقرة : 87 ] الآية خطاب لأسلافهم وهذا عتاب لأبنائهم أو المراد بالقصة اتخاذهم العجل وأخذ الميثاق مع ما يتعلق بهما لكنه بعيد لفظا قريب معنى ولفظ القصة يلائمه . وأيضا الجملة الحالية مقيدة للمطلق فيكون كالمخصص للعام والمعترضة أعم مما اعترضت هي فيه وإليه الإشارة بقوله وأنتم قوم عادتكم الظلم نقل بعضهم عن التحقيق أن الاعتراض أولى وإن كان ميل أكثر المفسرين إلى الأول لأنه يكون تكرارا محضا فإن عبادة العجل لا تكون إلا ظلما بخلاف الثاني فإنه يكون بيانا لرذيلة لهم تقتضي ذلك ثم قال ويمكن أن يحمل على بيان شمول الظلم أول حالهم وآخرها فلا يلزم التكرار . قوله : ومساق الآية أيضا أي كالآية المتقدمة لإبطال قولهم نؤمن الخ أي سوق قوله عز وجل : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ [ البقرة : 92 ] الخ وارد أيضا لبيان قول اليهود نؤمن بما أنزل علينا لأن اتخاذهم العجل إلها يرد دعوى إيمانهم بالتورية لأن التورية لا تسوغ ذلك هذا على أن يكون أسلافهم داخلين في خطاب اتخذتم على التغليب وقوله والتنبيه الخ على أن يكون الخطاب للموجودين منهم في زمن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم خاصة . قوله : لا لتكرير القصة عطف على الإبطال أي هذه الآية مربوطة بما قبلها مشاركة له في كونها مسوقة لإبطال دعواهم في الإيمان بالتورية لا جملة موردة لتكرير قصتهم مرة بعد أخرى بحيث لا تعلق لها بما قبلها وكذا مساق الآية التي بعدها وهي قوله عز وجل : وَإِذْ أَخَذْنا [ البقرة : 63 ] الخ إنما هو لرد دعواهم تلك .
--> ( 1 ) قيل والفرق بين كونه حالا واعتراضا أن الحال تبين هيئة الفاعل أو المفعول والاعتراض لتأكيد الجملة بتمامها ومن ثمة قال في الحال بعبادته أو بالإخلال وفي الاعتراض وأنتم قوم عادتكم الظلم واستمر ومنهم من رجح الاعتراض ومنهم اختار الحالية كالمص وهو الأولى إذ القيد هو المتبادر والقول بأنه تكرار حينئذ مدفوع بأن التكرار للتأكيد من شعب البلاغة كما صرح به في سورة والمرسلات فإذا كان حالا يكون حالا مؤكدة .